غرناطة مدينة محدثة استحدثها بنو زيري (من ملوك الطوائف) في بداية حكمهم و قد بدا ببناءها زاوي بن زيري و جعلها قاعدة لسلطانه و عاصمة لملكه و اكمل حبوس بن ماكسن بناءها و بناء قصبتها و تحصين اسوارها ثم زاد في عمارتها ابنه باديس بن حبوس بعده و كملت في ايامه فاتسعت بسكانها و همرت نواحيها بالمباني و تكون خارجها احد عشر ربضا وهي ربض البيازين وربض البيضاء و ربض الفخارين و ربض قمارش و ربض المنصور وربض الاجل و ربض الرملة وحي غرناطة وحي اليهود و ربض نجد وكان بها منتزهات تزيد من محاسنها ومرج شهير يقع غربيها وبسيط شاسع اخضر خصب و غوطة فيحاء وفحص مترامي الاطراف وقد وهبها الله جبالا كثيرة منها جبل شلير المعروف بجبل الثلج ( سييرا نيفادا) و البشرات ( البوخيريس) و غيرهما و انهارا عدة و منها شنيل و المنصورة و جراندي وكان لها سبعة و عشرون عملا منها مالقة و البيرة و جيان و مطريل و قلعة يحصب و وادي اش و حصن اللوز و الحامة و رية و استجة وقد قدر عدد سكان مدينة غرناطة في عهد بني زيري بخمسين الف وكانو خليطا ما بين الامازيغ و العرب و المولدين و المستعربين و كان النشاط العلمي و الادبي كبيرا في عهد بني زيري فمن الادباء و الشعراء اشتهر ابو عمر احمد بن يحيى بن عيسى الالبيري و ابو عبد الله محمد بن ابس سعيد الجذامي و له مصنفات عديدة منها ابكار الافكار و كذلك اعلام الكلام و غبرهم كثير ومن النحويين و الكلاميين ابو محمد غانم المخزومي صاحب كتاب الايضاح و في الطب و الرياضيات و التاريخ نبغ ابو القاسم اصبغ بن محمد بن الشيخ المهدي و من مؤلفاته كتاب المدخل الى الهندسة و كتاب المعاملات و انتشرت صناعات النسيج و الرخام و المعادن و الزيوت و الزجاج و السكر و شهدت مملكة غرناطة في عهد بني زيري الصنهاجيين ازدهارا كبيرا لم تعرفه في عهد بني الاحمر النصريين.