كَذَّبَت ثَمُودُ وَ عَادُ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكوا بِالطاغِيَةِ (5) وَ أَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكوا بِرِيحٍ صرْصرٍ عَاتِيَةٍ (6) سخَّرَهَا عَلَيهِمْ سبْعَ لَيَالٍ وَ ثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ حُسوماً فَترَي الْقَوْمَ فِيهَا صرْعَي كَأَنهُمْ أَعْجَازُ نخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَي لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ (8)

كـلمۀ «صرصر» به معناى بادى سخت سرد و بسيار تند است، و كلمۀ «عاتيه» از مصدر «عتو» به معناى طغيان و سرپيچى از اطاعت و ناسازگارى است.

تـسخير باد صرصر بر قوم عاد به معناى مسلط كردن آن بر آنان است، و كلمه «حسوم» جمع حاسم است، همچنان كه كلمۀ «شهود» جمع شاهد است، و حاسم از ماده «حسم» اسـت، كه به معناى داغ كردن مكرّر چند بار پشت سر هم است، و اين كلمه صفت است براى كلمه «سبع»، و جمله را چنين معنا مى دهد: باد صرصر را در هفت شب و هشت روز پشت سر هـم بـر آنـان مـسلط كرد و كلمه «صرعى» جمع صريع (به خاك افتاده) است، و كلمۀ «اعـجـاز» - بـا فتحه همراه - جمع «عجز» - با فتحه عين و ضمه جيم – (آخر و دنـبـاله هـر چـيـز) اسـت، و كـلمـۀ «خـاويـه» به معناى چيز تو خالى است كه آن را دور انـداخـته باشند، و معناى آيه اين است كه خدا باد صرصر را در هفت شب و هشت روز پى در پـى بـر آنان مسلط كرد، و تو (اگر بودى) آن مردم را مى ديدى كه مانند ريشه هاى تو خالى درخت خرما بر زمين افتاده اند.

فهل تري لهم من باقية يعنی من نفس باقية، اين جمله كنايه است از اينكه عذاب تمامی آنان را فرا گرفت، مي‏فرمايد: آيا هيچ نفسی از آنان را باقي مانده مي‏بينی؟ يعنی حتی يك نفر را نمي‏بينی كه زنده مانده باشد.

بعضي گفته‏اند كلمۀ «باقيه» هر چند به شكل اسم فاعل است، ليكن به معناي مصدر است، و گاهي به معنای بقيه استعمال می‏شود، ليكن معنايی كه ما كرديم به ذهن نزديك‏تر است.

أعجاز نجل منقعر، وأعجاز نخل خاوية

قال تعالى: (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ (19) تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ

(22) القمر.
قال تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ (8) الحاقة.
يرجع تذكير وتأنيث أعجاز نخل لأسباب عديدة، وفوائد كثيرة؛ منها:
1. أن لفظ "منقعر" فيه مراعاة لرؤوس الآيات في سورة القمر؛ المنتهية بحرف الراء، ولفظ "خاوية" يتناسب مع رؤوس الآيات التي قبلها والتي بعدها من سورة الحاقة، والمنتهية بالتاء المربوطة.
2. لفظ "منقعر" جاء في سورة القمر، وسورة القمر متقدمة في الترتيب القرآني على سورة الحاقة التي ورد فيها لفظ "خاوية" والتذكير مقدم على التأنيث؛ فتقديم لفظ "منقعر" على لفظ "خاوية" يتناسب مع ترتيب السورتين في القرآن.
3. ذكر "يوم" واحد في "القمر" وهو اليوم الأول الذي استمر، وذكر "سبع ليال وثمانية أيام" في "الحاقة"؛ فجسد الهالك في اليوم الأول يظل يابسًا متماسكًا، وبعد مرور ثمانية أيام عليه؛ يصبح فاسدًا ومترهلاً ومنتنًا، فناسب التذكير شدة الجسد في اليوم الأول، وناسب التأنيث ضعف الجسد وفساده بعد أن مرت عليه سبع ليال وثمانية أيام.
4. لما ذكر يوم واحد، وكان فيه إحساس بالعذاب قبل موتهم؛ لم يذكر العذاب والنحس إلا في سورة "القمر" الذي فيها لفظ "منقعر" المذكر.
5. ولما ذكر يوم واحد لكنه ممتد؛ فيه الشدة التي تناسب التذكير في سورة القمر، وتوزيع العذاب على طول الأيام وأشدها سيكون في اليوم الأول إلى أن ينتهي في اليوم الخير يتناسب مع التأنيث في سورة الحاقة.
6. ذكر "النزع" في سورة "القمر" لوحدها دون "الحاقة"، والنزع فيه قوة وشدة على من ثبت وتشبث بمكانه، فناسبه التذكير دون التأنيث، وناسب ذلك انقعار النخل؛ لأن نزعه يترك حفرة لها قعر، وتحمله الريح إلى مكان منقعر وهابط.
7. يؤتى بتاء التأنيث للمبالغة والكثرة، وتاء التأنيث في خاوية؛ تتناسب مع كثرة الأيام والليالي التي ذكرت في سورة الحاقة.
8. أصبحت أجسادهم خاوية مأخوذة من التشبيه لهم بأعجاز النخل الخاوية، و الشيء إذا خوي فرغ ما في داخله، و خواء أجسادهم؛ يكون بخروج ما في بطونهم؛ من انبعاجهم من الرفع المتكرر لهم، و ضربهم مرارًا على ما في الأرض، و يكون بخروج أدمغتهم من تكسر جماجمهم، و يكون بخروج الدم و نزفه من عروقهم لكثرة الجروح التي أصابتهم، و هذا ما يزيدهم ضعفًا و تهشمًا بفعل الريح بهم في الأيام الثماني، فناسب مع ذكر ذلك التأنيث لا التذكير.
9. وذكر الهلاك في " الحاقة" دون "القمر" " وأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا" وكذلك الصرع: " فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى" لأن الحديث في "الحاقة" كان عن خاتمة "عاد" فجاء ذلك في السورة المتأخرة في الترتيب، وتاء التأنيث يؤتى بها لبيان المنزلة الأخرى، أو التالية، أو الأخيرة.
10. أن الخواء هو فراغ يحدث في الشيء، والخواء الفضاء ما بين الرجلين؛ والهلكى والصرعى بمثل هذا العذاب؛ تتباعد فيه أرجلهم، وتمتد أياديهم بعيدًا عن جوانبهم، فذكر الهلاك والصرع يتناسب مع تأنيث خاوية.
11. خاوية تشمل المنقعر المتقدم ذكره، وغير المنقعر فتأخير ذكرها ليشمل الجميع، وبعد مرور ثمانية أيام تكون الريح قد مرت عليهم جميعًا!؛ " فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ".
12. ذكر العتو للريح في "الحاقة" المتأخرة" والعتو لا يتأتى إلا بطول تسليطها عليهم؛ واشتداد تأثيرها فيهم، فجاء ذكر العتو مع الأيام الثمانية، وهذا يناسب التأنيث في "الحاقة" وأما في "القمر" فالريح صرصر فقط؛ " رِيحًا صَرْصَرًا"، ويفسر الريح الصرصر بالريح البارد، والبرودة تيبس الأجساد، وتشدها، فصلح التذكير في هذاالحال.
13. ذكر في سورة القمر "يوم" واحد "مستمر"  و كان استمراره  "سبع ليال و ثمانية أيام" ومجموعها (15) ليلة ويوم، ونجد رقم سورة القمر هو (54)، وإذا أضفنا عليه (15)، أصبح الرقم (69)، وهو رقم سورة الحاقة، الذي ذكرت فيها تفاصيل القصة مرة أخرى. وللمناسبة ذكرنا هذا من باب ما يسمى بالإعجاز العددي في القرآن.
14. وأخيرًا فإن لفظ "منقعر" المذكر جاء في سورة "القمر"  المذكر، ولفظ "خاوية" المؤنث جاء في سورة "الحاقة"المؤنثة.

والله تعالى أعلم حيث يضع كلماته.

أبومسلم/ عبد المجيد العرابلي