قال المنهال: «دخلت على عليّ بن الحسين(عليهما السلام) قبل انصرافي من مكّة، فقال لي: «يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهل الأسدي؟» فقلت: تركته حيّاً بالكوفة. فرفع يديه جميعاً ثمّ قال(عليه السلام): «اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار».

قال المنهال: فقدمت الكوفة وقد ظهر المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان صديقاً لي، فركبت إليه ولقيته خارجاً من داره، فقال: يا منهال، لم تأتنا في ولايتنا هذه ولم تهنّئنا بها و لم تشركنا فيها؟! فأعلمته أنّي كنت بمكّة، و أنّي قد جئتك الآن.

و سايرته و نحن نتحدّث حتّى أتى الكناسة، فوقف وقوفاً كأنّه ينظر شيئاً، و قد كان أُخبر بمكان حرملة فوجّه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون، حتّى قالوا: أيّها الأمير البشارة، قد أُخذ حرملة بن كاهل!

فما لبثنا أن جيء به، فلمّا نظر إليه المختار قال لحرملة: الحمد لله الذي مكّنني منك، ثمّ قال: النار! النار! فأُتي بنار و قصب. فأُلقي عليه فاشتعل فيه النار.

قال المنهال: فقلت: سبحان الله! فقال لي: يا منهال! إنّ التسبيح لحسن، ففيم سبّحت؟ قلت: أيّها الأمير! دخلت في سفرتي هذه ـ وقد كنت منصرفاً من مكّة ـ على عليّ بن الحسين(عليهما السلام) فقال لي: «يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهل الأسدي؟» فقلت: تركته حيّاً بالكوفة، فرفع يديه جميعاً فقال: «اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ الحديد، اللّهمّ أذقه حرّ النار.»

فقال لي المختار: أسمعت عليّ بن الحسين يقول هذا؟! فقلت: والله لقد سمعته يقول هذا. فنزل عن دابّته و صلّى ركعتين فأطال السجود، ثمّ ركب و قد احترق حرملة.»

 اللهوف في قتلى الطفوف، 196.